عماد الدين الكاتب الأصبهاني
204
خريدة القصر وجريدة العصر
في ثوب أزرق ، فقيل له : أنشدنا في هذا شيئا ، فقال بديها . مرّ بنا في ثوبه الأزرق * كبدر تمّ لاح في المشرق لا بارك الرحمن فيمن رأى * حسن عذاريه ولم يعشق / قال : وله من أبيات : رقّت معاقد خصره فكأنّها * مشتقّة من تيهه وتجلّدى وتجعّدت أصداغه فكأنها * مسروقة من خلقه المتجعد وتأودت أعطافه والبانة ال * سمراء لا ترديك دون تأوّد ما باله يجفو وقد زعم الورى * أنّ النّدى يختصّ بالوجه النّدى لا تخدعنّك وجنة محمرّة * رقّت ففي الياقوت طبع الجامد ووجدت هذه الأبيات في رسالة أبى الصلت الحكيم ، ومن هذا المعنى أخذ أبو الحسين « 1 » بن منير حيث يقول : خدع الخدود تلوح تحت صفائها * فحذارها إن موّهت بحيائها تلك الحبائل للنفوس وإنما * قطع الصوارم تحت رونق مائها وهذا أخذ مليح خفىّ . ثم قرأت بعد ذلك في رسالة لأبى الصلت الحكيم يصف مصر قال « 2 » : ومن شعرائها المشهورين أبو طاهر « 3 » إسماعيل بن محمد المعروف بابن مكنسة وهو شاعر مكثر « 4 » التصرّف ، قليل التكلّف ، يفتنّ « 5 » في نوعي « 6 » جدّ القريض
--> ( 1 ) هو شاعر الشام المشهور في عهد نور الدين ، وشعره مبثوث في كتاب الروضتين لأبى شامة . ( 2 ) العماد ينقل هنا عبارة ابن أبي الصلت بنصها . ( 3 ) في الرسالة المصرية : الطاهر . ( 4 ) في الرسالة المصرية : كثير . ( 5 ) في الرسالة المصرية : مفتن . ( 6 ) في الرسالة المصرية : وشى .